ابن عساكر
459
تاريخ مدينة دمشق
ولولاك لم يغو بإبليس عابد * فكيف وقد أغوى صفيك آدما ( 1 ) * أخبرنا أبو القاسم بن السوسي أنا جدي أبو محمد قال سمعت الحسن بن علي بن إبراهيم المقرئ يقول سمعت أبا الحسين أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل المقرئ يقول سمعت أبا عبد الله محمد بن عبيد الله بن الحسن بن سعيد المقرئ يقول سمعت أبا الفضل هشام بن زياد الأزرق الأزدي يقول سمعت عبدوس راوية أبي نواس يقول دخلت على أبي نواس الحسن بن هانئ في علته التي مات فيها فقلت له كيف تجدك يا أبا نواس فقال أجدني قائلا ( 2 ) : * سبحان من خل * ق الخلق من ضعيف مهين يسوقه من قرار ( 3 ) * إلى قرار مكين تحول ( 4 ) شيئا فشيئا * في الحجب دون العيون حتى استوت حركات * مخلوقة من سكون * قال ثم أطرق ساعة فتركته وانصرفت فلما كان من غد دخلت عليه فقلت له كيف تجدك يا أبا نواس قال أجدني قائلا : * وعظتك أجداث صمت * ونعتك أزمنة خفت وتكلمت عن أوجه تبلى * وعن صور سبت وارتك قبرك في القبور * وأنت حي لم تمت لا تشمتن بميت * أن المنية لم تمت ولربما انقلبت الشمات * فحل بالقوم الشمت * قال ثم أطرق فتركته وانصرفت فلما كان في اليوم الثالث دخلت عليه فقلت له : كيف تجدك يا أبا نواس قال أجدني قائلا ( 5 ) : * يا نواسي تفكر * وتعزا ( 6 ) وتصبر
--> ( 1 ) الخبر والشعر مكرر بالأصل . ( 2 ) الأبيات في ديوانه ص 619 . ( 3 ) الديوان : هواء يحور دون العيون . ( 4 ) رواية الديوان : في الحجب شيئا فشيئا . ( 5 ) الأبيات في ديوانه ص 620 . ( 6 ) الديوان : تومر وتجمل .